الشيخ فاضل اللنكراني
338
دراسات في الأصول
إنّما الكلام في علّة تقدّمه عليها ، وأمّا تقدّمه على البراءة العقليّة وقبح العقاب بلا بيان فيكون من باب الورود ؛ إذ مع وجود دليل الاستصحاب يتحقّق البيان ولا يبقى مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . وهكذا تقدّمه على الاحتياط يكون من باب الورود ، فإنّ دليل أصالة الاحتياط هو لزوم دفع العقاب المحتمل عقلا ، كما إذا كان مقتضى الاشتغال وجوب صلاة الظهر والجمعة في عصر الغيبة ، ومقتضى الاستصحاب عدم وجوب صلاة الظهر في عصر الغيبة ، فيكون نفس اعتبار الاستصحاب ووجود دليله بمعنى أنّه لا مجال لاحتمال العقوبة على ترك صلاة الظهر ، فلا يبقى مجال لحكم القاعدة بلزوم الاحتياط . وهكذا تقدّمه على أصالة التخيير يكون من باب الورود ؛ لأنّها مبنيّة على عدم إمكان الاحتياط ، ودوران الأمر بين المحذورين كالوجوب والحرمة ، وعدم وجود مرجّح لأحدهما في البين ، كما إذا دار أمر صلاة الجمعة في عصر الغيبة بين الوجوب والحرمة فيحكم العقل بالتخيير بينهما ، وإذا كان مقتضى الاستصحاب وجوبها في هذا العصر فيكون دليل الاستصحاب مرجّحا لناحية الوجوب ، فإذا كان وجوده بعنوان المرجّح وصالحا للمرجّحيّة لا يبقى مجال لحكم العقل . وأمّا تقدّمه على الأصول الشرعيّة العمليّة كالبراءة الشرعيّة وأصالة الإباحة وأصالة الطهارة فنرى بعد ملاحظة أدلّتها أنّ العلم اخذ فيها بعنوان الموضوع أو بعنوان الغاية ، كقوله في دليل أصالة الحلّيّة : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » ، ومعناه : أنّ كلّ شيء غير معلوم الحرمة يكون محكوما بالحلّيّة ، وقوله في دليل قاعدة
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .